الشيخ محمد السند
225
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
نسبة السفاح إليهم نتيجة عدم الوقوف على أحكام المتعة أما ما قاله عليه السلام حول المحور الرابع : فقال : أما ما ذكرت أنّ الشيعة يترادفون المرأة الواحدة فأعوذ باللَّه أن يكون ذلك من دين اللَّه ورسوله ، إنما دينه أن يحلّ ما أحلّ اللَّه ويحرّم ما حرّم اللَّه ، وإنما أحلّ اللَّه المتعة من النساء في كتابه ، والمتعة في الحج أحلّهما ثم لم يحرمهما فإذا أراد الرجل أن يتمتع من المرأة فعلى كتاب اللَّه وسننه نكاح غير سفاح تراضياً على ما أحبّا من الأجر والأجل كما قال اللَّه تعالى : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » . « 1 » ثمّ بيّن عليه السلام عدة المتعة أنها نصف عدّة الدائم وأنّ المرأة بعد انقضاء العدّة إن شاءت تمتّعت من آخر وهلّم جرّاً ما شاءت من الرجال ما بقيت على الحدود الشرعية ، كما هو الحال في الدائم فيما لو طلّقت وخرجت من العدّة . وهو بذلك يبيّن عليه السلام أنّ هذا الطعن صادر من العامة لأخذهم بتحريم الخليفة الثاني وتركهم العمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ويشنّعون على الحلال بمثل هذه الأراجيف ، ومن ثمّ قرن عليه السلام ذكر متعة النساء بمتعة الحجّ وأنها ممّا قد نبذه العامّة . وكأنّ غرضه عليه السلام من ذلك بيان عدم الاستيحاش من الإقامة على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه وإن هجرها الآخرون وطعنوا بالمتمسك بها . وهذه الفقرة تبيّن مدى البصيرة الفقهية النافذة في بعض ممارسات هذه الفرق ، وأنهم إنما تفرّدوا بها لوقوفهم على بعض فرائد وفنون التخريجات الفقهية وأنّ الناظر من بعيد يشنّع عليهم لعدم فطنته بأصول هذه السنن التي باتت مهجوراً وهو نظير المحور اللاحق .
--> ( 1 ) . النساء : 24 .